شارل هوبير

49

رحلة في الجزيرة العربية الوسطي

واستكمالا لما عرفته عن جبل جبة « 1 » ، لا بد من الإضافة ، وفق ما أورده السكان ، لأنني لم أعثر على أثر لذلك لدى المؤلفين العرب ، أن اسمه كان قديما القطيفة . وإلى ذلك فإن مظهره الموحش ومنحدراته المكسوة بالردم أكسبته سمعة سيئة ساهم فيها إلى حد بعيد الجن الذين كان لديهم قصر وكنوز مخفية على قمة هذا الجبل في غابر الزمان . لذا يجب عدم الإلحاح على السكان للحصول على دليل أو رفيق تسلّق . يكفي أنهم يسمحون لك بالقيام بذلك وأن يستقبلوك لدى عودتك بينهم إذ لا بد أن تكون رائحة كبريت تفوح منك . لدى عودتي إلى مضافة شيخ عقيل الذي كنت ضيفا عنده ، وجدت بدويا يروي أن الأمير محمد بن رشيد قد غادر عاصمته حائل منذ بضعة أيام وأنه موجود حاليا في أم القلبان وهي قرية في النفود تقع على مسافة يوم شرق - جنوب - شرقي جبه التي جاء منها البدوي . فسألته ما إذا كان الأمير سيبقى بعض الوقت في هذا المكان ويعود بعد ذلك إلى حائل أو إنه سينطلق في رحلة في الصحراء ولكنه لم يستطع إجابتي . إلى أم القلبان كنت أعلق أهمية بالغة على لقاء أمير شمّر . ولم أكن واثقا من الاستقبال الذي سألقاه من الأمير وإن كنت لا أشاطر دليلي المخاوف التي بدأ يكشفها تدريجيا بهذا الخصوص كلما اقتربنا من الجبل ، لكنني كنت أفضل أن يستقبلني الأمير بنفسه . دون أن يعكر ذلك تصرف شخص من اتباعه يسيء إلي ولا يريد الأمير منعه . لاحقا ، وبعد ما تعرفت بصورة أفضل إلى الرجال وشتى الأمور ، تأكد لي أنني حزرت . ومنذ عودتي إلى أوروبا ، جاءت معرفتي بالمحن التي تعرض لها

--> ( 1 ) ليدي آن بلانت تفترض هنا وجود بحر قديما . ولكن من دون نفي هذا الاحتمال قطعيا ، فإنني ألفت إلى أن تأكل الصخور الواقعة غرب جبة والذي قد يوحي بهذه الفكرة يمكن أن نعزوه إلى سبب آخر . فقد لاحظت مرارا خلال أسفاري خطوطا أفقية عميقة على مجموعات صخرية توحي فورا وبالأخص من بعيد بأنها ناجمة عن ملامسة المياه بالرغم من استحالة القبول بهذا السبب . لذا ، لا بد في الغالب من أن ننسب هذه الخطوط إلى تفتت طبقة متوسطة تتفتت تحت تأثير كل العوامل الجوية . وإنني أعطي هنا دورا ثانويا للغاية لفعل الريح الذي أعتقد أنه ضخم في كثير من الأحيان .